جعفر بن البرزنجي
203
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قوله : وشدد أمرها . . . إلخ . ( ورد ) بالبناء للمفعول عطف على قوله زيدت أي طرد ( عنها ) أي السماء ، أي عن الوصول واستراق السمع من مقاعدهم القريبة منها ؛ فإنهم كانوا يقاعدون فيها ليسمعوا شيئا من الملائكة المتكلمين بما سيقع في الأرض من الأقضية والمغيبات ، إما لكون رئيسهم يلقيه عليهم ليكتبوه فيتلقونه منه ، أو أن بعضهم ينسخه من كتب البعض الآخر زيادة في الاعتناء والظهور للملائكة . وكانوا يأتون الكهان ويلقون ما استلقوه منهم إليهم مع ما يضمونه إليه من الكذب . ( المردة ) محركة جمع مارد وهو : المتمرد العاتى من الجن . وهم أجسام نارية تقدر على التشكل في الصور المختلفة كما يأتي بيانه . ( وذوو ) بواوين أي أصحاب ( النفوس الشيطانية ) أي المنسوبة للشيطان ، فيقال : من شطن ، يقال : شطن صاحبه : خالفه عن نيته ووجهه . وفي الأرض : دخل إما راسخا وإما واغلا . والشاطن : الخبيث ، والشيطان : كل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة . وشطن وتشطّن : فعل فعله . كما في « القاموس » . وقيل : من شطّ ؛ إذا بعد لبعدهم عن رحمة اللّه تعالى . أو من شاط بمعنى احترق . أو هلك لاحتراقه وهلاكه بالشهب . فنونه على الأول أصلية ، وعلى الأخيرين زائدة . قال الخفاجي : والشياطين : مردة الجن ، وعليه فعطفه على المردة من عطف المرادف ، ويصح أن يكون من عطف العام على الخاص ويؤيده قول « القاموس » ، وقول العلامة محمد بن طيب المغربي الفاسي في شرح « حزب النووي » : إن الشيطان يطلق على كل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة . ( ورجمت ) بالبناء للفاعل أي أصابت : مجاز عن الرمي لعلاقة السببية ، أو رمت : والإسناد مجاز عقلي ، وإلا فالرامى في الحقيقة هو اللّه .